محمد بن جرير الطبري

54

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يرزق الكافر أيضا من الثمرات بالبلد الحرام ، مثل الذي يرزق به المؤمن ويمتعه بذلك قليلا " ثم اضطره إلى عذاب النار " - بتخفيف " التاء " وجزم " العين " ، وفتح " الراء " من اضطره ، وفصل " ثم اضطره " بغير قطع ألفها ( 1 ) - على وجه الدعاء من إبراهيم ربه لهم والمسألة . * ذكر من قال ذلك : 2035 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع قال ، قال أبو العالية : كان ابن عباس يقول : ذلك قول إبراهيم ، يسأل ربه أن من كفر فأمتعه قليلا . * * * 2036 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن ليث ، عن مجاهد : " ومن كفر فأمتعه قليلا " ، يقول : ومن كفر فأرزقه أيضا ، ثم أضطره إلى عذاب النار . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا والتأويل ، ما قاله أبي بن كعب وقراءته ، لقيام الحجة بالنقل المستفيض دراية بتصويب ذلك ، وشذوذ ما خالفه من القراءة . وغير جائز الاعتراض بمن كان جائزا عليه في نقله الخطأ والسهو ، على من كان ذلك غير جائز عليه في نقله . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : قال الله : يا إبراهيم ، قد أجبت دعوتك ، ورزقت مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم ، متاعا لهم إلى بلوغ آجالهم ، ثم أضطر كفارهم بعد ذلك إلى النار . * * * وأما قوله : " فأمتعه قليلا " يعني : فأجعل ما أرزقه من ذلك في حياته

--> ( 1 ) هذا رسم القراءة { فأمتعه قليلا ثم اضطره } ، على أنهما فعلا أمر ، يراد بهما الدعاء والسؤال . ( 2 ) الأثر : 2036 - كان ينبغي أن يقدم هذا الأثر على ذكر هذه القراءة التي سوف يردها الطبري . وبين من نقل ابن كثير عن الطبري أن موقعه قبل الأثر رقم : 2034 ، وسيأتي في كلام الطبري بعد قليل ما يقطع بأن هذا الخبر عن مجاهد ، بمعزل عن هذه القراءة . فأخشى أن يكون الناسخ قد أسقط الخبر عند النسخ ، ثم عاد فوضعه هنا حين انتبه إلى أنه قد أسقطه . وكدت أرده إلى مكانه ، ولكني آثرت تركه على حاله مع التنبيه على الخطأ ، وفصلته عن الذي قبله بالنجوم الفاصلة .